إذا كان لديك أي استفسار، يرجى الاتصال بنا: (86-755)-84811973

تكبير الصوت

تعتمد تقنية تكبير الصوت الرئيسية على تشكيل الحزمة أو الترشيح المكاني. فهي قادرة على تغيير اتجاه تسجيل الصوت (أي أنها تستشعر اتجاه مصدر الصوت) وتضبطه حسب الحاجة. في هذه الحالة، يكون الاتجاه الأمثل هو نمط القلب الفائق (كما هو موضح أدناه)، والذي يعزز الصوت القادم من الأمام (أي الاتجاه الذي تواجهه الكاميرا مباشرةً)، بينما يخفف الصوت القادم من الاتجاهات الأخرى (ضوضاء الخلفية).

تعتمد هذه التقنية على ضرورة استخدام ميكروفون متعدد الاتجاهات قدر الإمكان: فكلما زاد عدد الميكروفونات والمسافة بينها، زادت كمية الصوت التي يمكن تسجيلها. وعندما يكون الهاتف مزودًا بميكروفونين، يُوضعان عادةً في الأعلى والأسفل لزيادة المسافة بينهما إلى أقصى حد؛ وبذلك تتجمع الإشارات التي يلتقطها الميكروفونان في أفضل صورة لتشكيل نمط التقاط فائق الاتجاهية.

الصورة الموجودة على اليسار هي تسجيل صوتي نموذجي؛ أما تكبير الصوت في الصورة الموجودة على اليمين فيتميز بتوجيهية فائقة الاتجاهية، وهي أكثر حساسية للمصدر المستهدف وتقلل من ضوضاء الخلفية.

يتم الحصول على نتيجة هذه التوجيهية العالية باستخدام جهاز استقبال غير اتجاهي عن طريق ضبط مكاسب مختلفة لكل مجموعة من الميكروفونات الفردية في مواقع مختلفة على الهاتف، ثم جمع مراحل النبضات لتعزيز الصوت المطلوب وتدمير الموجة الجانبية لتقليل التداخل خارج المحور.

على الأقل نظرياً. في الواقع، يواجه تشكيل الحزمة في الهواتف الذكية مشاكله الخاصة. فمن جهة، لا يمكن للهواتف المحمولة استخدام تقنية الميكروفونات المكثفة الموجودة في استوديوهات التسجيل الكبيرة، بل يجب عليها استخدام محولات الطاقة الإلكترونية - وهي ميكروفونات MEMS (أنظمة كهروميكانيكية دقيقة) مصغرة تستهلك طاقة ضئيلة جداً للعمل. علاوة على ذلك، ولتحسين وضوح الصوت والتحكم في التشوهات الطيفية والزمنية المميزة التي تحدث مع الترشيح المكاني (مثل التشويش، وفقدان الترددات المنخفضة، والصوت العام الذي يعاني من تداخل طوري حاد/بحة)، لا بد لمصنعي الهواتف الذكية من مراعاة موضع الميكروفون بعناية، والاعتماد أيضاً على مزيج فريد من خصائص الصوت، مثل معادل الصوت، واكتشاف الصوت، وبوابات الضوضاء (التي قد تتسبب بدورها في تشوهات مسموعة).

لذا، من المنطقي أن يمتلك كل مصنّع أسلوبه الخاص في تشكيل الحزمة الصوتية، بالإضافة إلى تقنياته الخاصة. ومع ذلك، تتميز كل تقنية من تقنيات تشكيل الحزمة الصوتية بمزاياها، بدءًا من إزالة صدى الكلام وصولًا إلى تقليل الضوضاء. إلا أن خوارزميات تشكيل الحزمة الصوتية قد تُضخّم ضوضاء الرياح في الصوت المُسجّل، وليس بإمكان الجميع أو يرغبون في استخدام واقي رياح إضافي لحماية أنظمة MEMS. ولماذا لا تُجري ميكروفونات الهواتف الذكية معالجةً أكبر؟ لأن ذلك يُؤثر سلبًا على استجابة التردد وحساسية الميكروفون، لذا يميل المصنّعون إلى الاعتماد على البرامج لتقليل الضوضاء وضوضاء الرياح.

بالإضافة إلى ذلك، يستحيل محاكاة ضوضاء الرياح الحقيقية في بيئة صوتية طبيعية ضمن ظروف المختبر، ولا يوجد حتى الآن حل تقني فعال للتعامل معها. ونتيجة لذلك، يتعين على المصنّعين تطوير تقنيات رقمية فريدة للحماية من الرياح (يمكن تطبيقها بغض النظر عن قيود التصميم الصناعي للمنتج) استنادًا إلى تقييم الصوت المسجل. يسجل جهاز نوكيا OZO Audio Zoom الصوت مدعومًا بتقنية مقاومة الرياح الخاصة به.

على غرار تقنية إلغاء الضوضاء والعديد من التقنيات الشائعة الأخرى، طُوّرت تقنية تشكيل الحزمة في الأصل لأغراض عسكرية. استُخدمت مصفوفات الإرسال الطورية كهوائيات رادار خلال الحرب العالمية الثانية، وتُستخدم اليوم في كل شيء بدءًا من التصوير الطبي وصولًا إلى الاحتفالات الموسيقية. أما مصفوفات الميكروفونات الطورية، فقد اخترعها في السبعينيات جون بيلينجسلي (ليس الممثل الذي لعب دور الدكتور فولاش في مسلسل ستار تريك: إنتربرايز) وروجر كينز. ورغم أن أداء هذه التقنية في الهواتف الذكية لم يتحسن بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي، إلا أن بعض الهواتف كبيرة الحجم، وبعضها الآخر يحتوي على مجموعات متعددة من الميكروفونات، وبعضها مزود بمعالجات أقوى. كما أن الهاتف المحمول نفسه يتمتع بمستوى أعلى، مما يجعل تقنية تكبير الصوت أكثر فعالية في مختلف التطبيقات الصوتية.

جاء في ورقة بحثية بعنوان "تحسين الصوت بتقنية تشكيل الحزمة باستخدام الهواتف الذكية" للمؤلفين ن. فان وينغاردن وإي. إتش. ووترز: "يتبادر إلى الذهن أن الدول (أو الشركات) التي تمارس المراقبة قد تستخدم تقنيات تشكيل حزمة محددة للتجسس على جميع السكان. ولكن إلى أي مدى يمكن أن تصل المراقبة الجماعية، ما مدى تأثير نظام تشكيل الحزمة في الهواتف الذكية؟ [...] نظريًا، إذا نضجت هذه التقنية، فقد تصبح سلاحًا في ترسانة الدولة التي تمارس المراقبة، ولكن لا يزال هذا الأمر بعيد المنال. فتقنية تشكيل الحزمة في الهواتف الذكية لا تزال مجالًا غير مستكشف نسبيًا، كما أن غياب خاصية كتم الصوت وخيارات المزامنة غير الواضحة يقلل من إمكانية التنصت السري."


تاريخ النشر: 14 يونيو 2022